top of page

سيدي المحافظ ، الضيوف الكرام وعاملي الصحافة المحترمين ، أولاً أودّ أن أحييكم بأطيب التحية والاحترام وأرحب بكم بأحرّ الترحيب.
ونحن اليوم قد استضفنا حوالي ستين رئيسا لقبائل العرب من سوريا وحوالي خمسين رئيسا لقبائل العرب من منطقة شانلي أورفا التركية. وعلماً بأن هذا الاجتماع قد تم برعاية الجمعية التعاونية والثقافية لعرب تركيا.
والغرض من هذا الاجتماع هو قيام الأصول العربية التي تعيش في تركيا بإظهار إحساسها بالآلام والمآسي التي يعيشها الشعب السوري الشقيق من جراء إسالة الدماء المستمرة.والأهم من ذلك هو إيصال صوت ودوي هذا الصراخ إلى العالم كافة وإلى كل من له ضمير.
ولا يظن ولا يتوهم الذين قاموا بفصل حدود اصطناعية بأننا قد انفصلنا.فنحن لا نفرق بين شانلي أورفا والشام فإنهما سواء بالنسبة لنا ، البوسنا وكوسوفا وأربيل وبغداد والقاهرة كلها سواء بالنسبة لنا.حيث إننا أبناء الثقافة المشتركة نظراً لماضينا القديم العريق.
علماً بأنه قد أريدَ زرع بذور الشقاق والنفاق بيننا بشتى أنواعها وقد تم زرع ذلك الشقاق أحياناً بهويتنا العرقية وأحياناً بهويتنا الطائفية وأحياناً أخرى ببعض الأحداث الغير مرغوبة التي قد حدثت بيننا في الماضي.وللأسف قد أثرت كل هذه السلبيات في بعض الفترات.لكننا قد أدركنا في هذه الفترة التي توصلنا إليها حالياً أننا مضطرين للتفاهم ولاشتراك بإحساس الآلام والمآسي.وبدونها سوف لا نكون إلا بَيْدقاً لمحورة القوة العالمية.
ولا شك بينما أن الشعب يتقلص ويتكمش في مخلب الفقر والمجاعة ثمة يعيش دكتاتوريوا الشرق الأوسط الذي يمتلك الثروات الطبيعية في كل أنواع الروعة.والغرابة فيها أنه لم يستفهم عن تلك المواقف إلى اليوم والأصح أنه كل من قام باستفهام تلك المواقف قد عوقب بأشد العقاب.أما في هذه الفترة التي تم التوصل إليها فالشعوب قد آمنت بأنها هي أيضاً تستحق كافة الحريات والحقوق الإنسانية التي لأن تعيش حياة تليق بالبشر.ومن هذا الانطلاق قد بدأت الفترة التي نسميها بـ "الربيع العربي".
وها نحن اليوم نعيش تطورات خطيرة في الإقليم العربي.وهذه التطورات يجب أن تكون جديرة بالذكر والتقدير من منطلق الحريات والحقوق ويجب أن تُدعم هذه التطورات من قبل قادة الرأي أيضاً.لكن للأسف الشديد نشاهد أن هذه التطورات ما زالت تؤدي إلى إتلاف الأرواح والظلم والفظائع التي وصلت إلى درجة الأحداث الغير إنسانية.والأكثر إيلاماً من هذا هو أن يقوم البعض بمحاولة إلباس أو تكسية هذه التوحشات والفظائع بلباس الشرع ويتم ذلك بالنهج الطائفي المتعصب. بل وبكل سهولة قد يستعمل كدليل مشروع بكل وضوح من قبل هذه الدول وقادتها.لكن ليُعْلم أن هذه النظرات الطائفية لا تبرر الدماء السائلة والظلم المرتكب.لأن  حياة الإنسان وكرامته أقدس شيئ في الحياة.وما أقدس من حياة الإنسان ؟  ونحن نؤمن بظهور وميلاد النتائج الخيِّرة من هذه المواقف التي تبدو شرّاً. لكن يجب أولاّ إيقاف هذه الدماء السائلة.
لا شك أن سوريا هي دولة توجد بيننا وبينها روابط قرابة كثيفة وتوجد أيضاً بيننا وبينها علاقات اجتماعية وتجارية متداخلة بعضها ببعض.وكل يوم يزداد تدفق الدماء فيضاف إلى هذه الدماء دماء أخرى يوماً بعد يوم .فالناس يضطرون إلى ترك ديارهم وبلادهم ومن لم يغادروا ديارهم وبلادهم يتعرضون لهجمات مدمرة من قبل الدكتاتوريون الذين يمتلكون الأسلحة.
ولا ريب أن هذا الظلم والعنف سينتهي يوماً ؛ لكن التاريخ لن ينسى أبداً الظالمين كبشار أسد .حيث لم يتردد في قتل شعبه من الأطفال والنساء والشيوخ أمام العالم باستعمال كافة أنواع الأسلحة المدمرة لم تكد البشرية تشهد مثل هذا الظلم الشنيع الذي يكاد يصل إلى درجة التطهير العرقي إلا قليلاً. والغريب أننا نحن أيضاً نكون شاهدين على هذا الظلم في هذا القرن بكل رعب.
وها نحن اليوم كالجمعية التعاونية والثقافية لعرب تركيا ههنا نتشرف باستضافة وتكريم ضيوفنا الكرام القادمين من سوريا ونتشرف باستضافة قادة الرأي الذين حضروا هذا الاجتماع من إقليمنا.حيث كنا قد وددنا لو اجتمعنا لمناقشة مواضيع أجمل وأحسن. لكن اليوم بالنسبة لنا وفي أول كل شيئ إيقاف الدماء السائلة في سوريا.

ولذا إنني أناشد جميع الأطراف المعنية والمهتمة  وفي أولهم السيد رئيس الوزراء بالقيام بكل ما هو ضروري لوقف تدفق الدم في أقرب وقت ممكن.حيث كل حياة تفقد هناك لا شك أنها تسُلّ من حياتنا حياة.حيث نحس بآلامها في أعماقنا.
وأحييكم مرة أخرى بأطيب التحية والمودة والاحترام وأتمنى أن يكون اجتماعنا هذا وسيلة لكافة الخيرات.

              شكري قِرْبوغا
             رئيس الجمعية التعاونية والثقافية لعرب تركيا  

العنوان : جمهوريات جدّاسي / بفلار أبرتاني/ط 1 /
           رقم 2/شانلي أور

bottom of page